السيد محمد تقي المدرسي
12
من هدى القرآن
وربهم جميعاً ، بَيْدَ أنهم اختلفوا فيه ( ظلماً وبغياً ) فويل للظالمين من عذاب يوم أليم ( الآيات : 57 - 65 ) . ويذكرنا الربُّ بأن الأخلاء أعداء بعضهم في يوم القيامة إلا المتقين . وهكذا ينبغي أن نختار من المتقين أصدقاءنا ، وقد أشارت آيات سابقة إلى مسألة القرين . ويصف نعيم الله في يوم البعث لعباد الله الذين تتلقاهم الملائكة بالسلام والبشرى ، وتدعوهم إلى الجنة التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، كل ذلك جزاء لما عملوا ( الآيات : 66 - 73 ) . بينما المجرمون خالدون في جهنم ، دون أن يخفف عنهم عذابها ، وهم آيسون فيها من روح الله بما ظلموا ، وحين ينادون كبير ملائكة العذاب ( مالك ) ليعدمهم الله ، يجيبهم بأنهم ثمة ماكثون ، ويقول : لقد جئناكم بالحق ، وأنتم كنتم تكرهون الحق . وقد عاندوا الحق ، فحكم الله عليهم بالعذاب الخالد جزاء عنادهم ( الآيات : 74 - 79 ) . وبهذه البصيرة يعالج السياق حالة العناد الذي هو واحد من أبرز العقبات النفسية في طريق الإيمان . ثم يعالج سائرالحالات التي تمنع المبادرة إلى الإيمان ، مثل التَّوهم بأن الله لا يسمع سرهم ونجواهم ، ويذكرنا الله بأنه يسمعهم ، وقد أحاط بهم ملائكته الكرام يسجلون ما ينطقون به ( الآية : 80 ) . ويعود إلى معالجة حالة الشرك ، حيث يلتجئ الإنسان عادة إلى ظل الشرك فراراً من ثقل المسؤولية ، ويقول : النبي ليس ولد الله ، بل هو أول العابدين لله . ( الآية : 81 ) . وينسف أساس الشرك القائم على الجهل بعظمة الله ويقول : سبحان ربِّ السماوات والأرض أن يكون له ولد مثلما يصفون ، أوَلَيسَ هو ربِّ العرش العظيم والهيمنة التامة ، فماذا يفعل بالولد ؟ ( الآية : 82 ) . ويأمر الرسول ( والرساليين ) بأن يتركهم في خوضهم يلتهون بباطلهم ، ويلعبون من دون هدف معقول في حياتهم حتى يلاقوا يوم الجزاء الذي يوعدون وهكذا ينذر كل المشركين بالله بأنهم يفرِّغون حياتهم من أي هدف سليم ، كما يفرِّغون عقولهم من أي بصيرة حق ( الآية : 83 ) . ويبيِّن أن إله السماء هو إله الأرض ، وهو الحكيم العليم ، فلا يجوز الفصل بين الدين والسياسة ، بين عالم الخلق وواقع الحكم ) ( الآية : 84 ) . وكيف نتخذ من الثروة والسلطة آلهة والله عنده كل خير ؟ ! أوَ لَيسَ هو المالك للسماوات والأرض وما بينهما ، فهو الذي يبارك ، أفلا ينبغي أن نعبده ليعطينا من بركاته ؟ وعنده علم